المقتطف المصري ملتقى شباب المؤرخين العرب
الصديق العزيز نرجو منك الانضمام إلى أسرتنا، ننتظر تسجيلك

المقتطف المصري ملتقى شباب المؤرخين العرب

نحترم كافة الآراء ولا نقيدها - المقتطف المصري - دعوة لاحترام الرأي الآخر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
|||::--:Neutral|| ندعوكم مثقفي العرب ومؤرخي أمتنا إلى المساهمة في إثراء منتدى المقتطف المصري بمقالاتكم التاريخية التي بالتأكيد ستزيد من قيمة المنتدى
|||::--:Neutral|| كما ندعوكم للكتابة في مجلة المقتطف المصري الإليكترونية ملتقى شباب المؤرخين العرب
|||::--:Neutral|| تحيات إدارة المقتطف المصري بقضاء وقت ممتع على صفحات منتدانا ويسعدنا استقبال مقترحاتك

شاطر | 
 

 الإصلاح الديني في أوربا (أسبابه.. تفجره.. نتائجه)، 3- تمهيد عن إرهاصات الإصلاح ومقدماته - الجزء الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Basem Men-nefer




مُساهمةموضوع: الإصلاح الديني في أوربا (أسبابه.. تفجره.. نتائجه)، 3- تمهيد عن إرهاصات الإصلاح ومقدماته - الجزء الثاني   الثلاثاء 08 سبتمبر 2009, 5:46 pm

تمهيد
إرهاصات الإصلاح الديني في أوربا- الجزء الثاني


الكتار (الكاثريون) ( Cathares ) [ الأطهار]  :
ولقد ظهرت مرّة أخرى ، عند بعض المجموعات ، تعاليم غريبة عن المسيحية كتعليم (الكتار) [ الأطهار ] المنتشرين في الجنوب الفرنسي الغربي وشمال إيطاليا . وكانوا يُعتَبَرون ورثة المانويين (Manichéens) -الذين عاشوا في العصور القديمة-، ولكن صعب تتبع جذورهم . ولاشك أن زيارة الأماكن المقدسة والحملات الصليبية أسهمت في انتشار تلك التعاليم . ويقول (الكتار) بثنائية لا تتسم دائماً بالعمق الفلسفي . فالمطلوب هو الإجابة عن سؤال ما زال الناس يطرحونه منذ القِدَم : من أين يأتي البشر؟ والثنائية تحل هذه القضية حلاً ساذجاً . ولابد من لفت النظر إلى أن (الكتار) يعتبرون أنفسهم مسيحيين ، لا بل "مسيحيين صالحين". ولعل بعض رتبهم يرقى عهدها إلى العصور المسيحية القديمة . ولكن ، بما أن المادة والجسد في عرفهم شيء سيئ ، فإنهم يرفضون تجسّد المسيح ويستنكرون الزواج . فلا عجب أن ترى الكنيسة فيهم خطراً جسيماً على الإيمان والمنظمة الكنسية وعقائدها .
لكن كيف لنا أن نفسّر نجاح ذلك التعليم الغريب؟ أمام تراخي رجال الإكليروس في تلك المنطقة الفرنسية ، فإن الفقر والتقشف –أسلوب حياة (الكتار)- كان يثير الإعجاب . فكانت أخبار حركة (الكتار) نوعاً من الاحتجاج على الكنيسة القائمة . ولكن ، إذا صحّ أن "الكاملين" منهم كانوا يعيشون عيشة تقشّف ، فإن ما يُطلب من المؤمنين العاديين كان محدوداً ، إذ كان في إمكانهم أن يمارسوا الحياة الجنسية ، وإنَّما كان يُطلب منهم أن يُعيلوا "الكاملين" . وكان التعليم بنظرية التقمص يحمل كثيراً من الإغراء ، فإن وجود حياة أخرى قد يعيد التوازن والعدالة لمن كان بائساً في حياته الأولى ، والعكس بالعكس . ونرى في آراء المصادر الكنسية القديمة  في تلك الجماعة الدينية المدعوة (الكتار) ، أنها حركة دينية إصلاحية منشقة على الكنيسة الرسمية ؛ حيث تدعوهم المصادر الكنسية "شيعة مانويون جدد"، وتعتبر أنصارهم "ضالون" ، وتعتقد الكنيسة الرومانية فيهم ؛ أنهم يعبدون إلهين .. أي ذو مذهب ثنائي مُشرِك بالله ، وترى كيف أن كل آرائهم ما هي إلا زعماً ضالاً وتخيلاً .

 عن آراء جماعة الكتار ومعتقداتهم ورأي المصادر الكنسية الرسمية في تلك الجماعة ومعتقداتها؛ انظر ملحق (آراء ومعتقدات المانويون الجدد أو الكتار).


- الحملة الصليبية على بدعة الألبيجيين (الأطهار) :
وجماعة الأطهار هؤلاء عرفوا بالألبيجينيين أيضاً وهو اسم المنطقة الفرنسية التي كانوا يعيشون فيها . كذلك وجدوا في كولون بألمانيا ، وشمال إيطاليا ، وأسبانيا . كان قصدهم تطهير الكنيسة من فسادها وإعادتها إلى بساطتها الأولى ، وأعدتهم البابوية هراطقة لتبشيرهم بتلك الفلسفة الثنائية بعد محاولات كثيرة لهدايتهم عند بداية القرن الثالث عشر ، لكنها قد فشلت . ومع انجذاب أفراد الشعب الفقراء لهم بسبب مستوياتهم الأخلاقية الرفيعة وشجاعتهم وتضحيتهم الذاتية ، اضطر البابا أنوسنت الثالث لإصدار الأمر بقمعهم . خاصةً حين قُتل موفد البابا إينوقنطيوس (أنوسنت) الثالث المكلف بمحاربة البدعة في جنوب فرنسا الغربي دعا البابا أنوسنت الثالث إلى حملة صليبية على الألبيجيين (1208م). وكانت ألْبي مركز منطقة يعيش فيها الكثير من الهراطقة. وكانوا بكلمة ألبيجيين على (الكتار) خاصةً ، وأحياناً على (الفالديين). وأشهر حدث في تلك الحملة الصليبية هي مجزرة سكان بيزييه Béziers ، وكانوا قد التجأوا إلى الكاتدرائية (1209) .
وكان نتيجة تلك الحملة الصليبية إبادة جماعية بمذبحة أنهت وقضت على تلك الحركة ، ففي مدينة " بيزيير Béziers " قُتل بحد السيف أكثر من 7000 من الرجال والنساء والأطفال . إنهم هراطقة في نظر الدين لا جدال في ذلك ، ولكهنم بغض النظر عن اعتبارهم هراطقة ، قد صنعوا مشكلة للبابوية .

* قمع البدع :
وأمام الوقائع التاريخية لا ينبغي أن نرى في محاكم التفتيش موقفاً عاماً وثابتاً للكنيسة حيال المنشقين الدينيين في العصور الوسطى. فلقد تذبذب موقف الكنيسة حيالهم زمناً طويلاً وقد كثرت الأقاويل عدّة سنين ، وفي حقيقة الأمر لم يصبح القمع الديني عملاً منظماً إلا في القرن الثالث عشر ، كما أنه لم يقتصر على الكنيسة الكاثوليكية ، أو على العالم المسيحي فحسب. فالقمع الديني ظاهرة تخلّف حضاري يؤدي إلى فهم خاطئ للدين ولسبيل حماية المجتمع من البدع والهرطقات. وقد أظهرت الكنيسة تحفظاً في استخدام العنف لمقاومة الهرطوقيين حتى القرن الحادي عشر ، فلم يصل إلينا أي خبر حكم بالموت بسبب البدع والهرطقات في القرون الوسطى المتقدمة ، بل على أقصى فُرض هو ذْكر بعض حالات الإلقاء في السجن فقط .

1- حركات شعبية وتصلب تدريجي :
وقد طرأ تغُّير في القرنين الحادي والثاني عشر ، إذ يبدو أن عدد المنشقين قد ارتفع. وعندما وعيَّ العالم المسيحي نفسه، وأدرك أن وحدة الإيمان هي قاعدة المجتمع؛ كان لابد عليه من المحافظة عليها مهما كلفه الأمر. وأعادوا إلى الشرع الروماني مكانته دون أن يغربلوه أو أن يدرسوا وسائل تطبيقه في الماضي ؛ حيث اكتشفوا فيه تشريعاً معادياً للبدع. وراحوا يُصعِّدون استخدام القوة تدريجياً .
ففي عام 1022 ، اتهم بعض الهراطقة ولعلهم من المانويين ، بارتكاب أعمال خلاعية ، فحكم عليهم الملك في فرنسا تحت ضغط الجمهور بالإعدام حرقاً ، مع أن بعض الأساقفة كانوا يعترضون على عقوبة الإعدام في مثل تلك القضايا. ويشددون على ضرورة إقناعهم بإيمان والأعمال القويمة. ولكن إذ بدا عقاب الحرمان من الكنيسة غير كافِ ، كان لابد -حسب رأي الكنيسة الرومانية الكاثوليكية- من القبول "باستخدام العنف لحماية كرْم الربِ من تدمير الثعالب" .

2- إعداد تشريع مناهض للهراطقة
وفي عام 1140م صدر مرسوم "جراسيانس" الذي يوفق بين النصوص القانونية التقليدية (الشرع الروماني والقرارات الخ) ، حيث أخذ بعين الاعتبار ثلاث مراحل في الإجراءات الخاصة بمقاومة البدع ؛ وهي: محاولة الإقناع ، والعقوبات القانونية الكنسية ، وفي آخر الأمر فقط الاستعانة بالسلطة المدنية .. أي بقضاء الأمراء. حيث كانوا يقومون بحجز أموال، وبعقوبات جسدية، من دون أن يفكروا صراحة في عقوبة الإعدام.
ولقد ميز "المجمع اللاتيراني الثالث" (1179م) بين الهراطقة الذين يمكن أن تُنزَل بهم العقوبات الروحية والذين يجب محاربتهم لأنهم يشكلون "عصابات" . وفي 1184م تعاون البابا لوكيوس الثالث مع الإمبراطور فريدريك بربروسا في تنظيم قمع مشترك دون تحديد "العقوبة المستوجبة". وفي 1197م ماثل الملك الأرجوني (الأندلس) بين البدعة وجريمة الاعتداء على الجلالة الملكية في العقاب وهي جريمة تستوجب عقوبة الإعدام حرقاً. وفي عام 1199م وصف البابا إينوقنطيوس الثالث البدعة بأنها اعتداء على الجلالة الإلهية .

3- محكمة التفتيش :-
نشأت محكمة التفتيش -بالمعنى الدقيق- في السنين 1220-1230 ، حين تعاونت السلطة المدنية والسلطة الدينية في البحث المنظم (التفتيش) عن الهراطقة وفي معاقبتهم ، وحين عمّت تلك الحملة المنظّمة مجمل الكنيسة. وفي ذلك الوقت كانت عبارة "العقوبة المطلوبة" تعني الموت حرقاً. فقد تغلّب الوجه العقابي على الوجه العلاجي ، مع أن الموت لم يكن أكثر العقوبات وروداً. فهناك عقوبات أخرى ، كالسجن والغرامة والحج إلى الأراضي المقدسة .

* التفتيش والمفتشون :
وهناك -بحسب مصدر القرار- تفتيش علماني وتفتيش أسقفي وتفتيش بابوي. وليس من السهل أن نفسّر كيف أن كنيسة تتذرع بالإنجيل استطاعت أن تُحرِق أحياءً مَن رفضوا تعليمها. كان العالم المسيحي الغربي ، من بعض النواحي ، نظاماً شبيهاً بالنظام الشمولي القاسي الدكتاتوري ، فاستخدم لتأمين بقائه وسائل العدل -كما كان في اعتِقادهم- التي كانت مستخدمة في ذلك الزمان ؛ وهي التعذيب والموت . ونسوق هذه الفقرة من كلام مؤرخ كاثوليكي عظيم لنبين مدى تأثير هذا النظام التفتيشي ومحاكمه على الكنيسة والعالم المسيحي ، فيقول :
" كان البابا العجول .. السريع التصديق ، يعير أذناً صاغية لكل اتهام ولو كان شديد السخف 000 وكان رجال محكمة التفتيش الذين يفتر البابا عن حضهم يشمون الهرطقة في حالات كثيرة ما كان المراقب الهادئ الحذر ليكشف فيها أثراً لهرطقة 000 وحرّضَ الحاسدون والمفترون على بذل الجهد في تسقط الكلمات من شفاه رجال كانوا عمداً راسخة للكنيسة ضد المبتدعين ، وعلى تلفيق تهم الهرطقة لهم 000 وبدأ عصر إرهاب فعلي ملأ روما كلها بالخوف ".

خريف العالم المسيحي - (القرنان 14 و 15)
جرت العادة أن يوصف القرنان الرابع عشر والخامس عشر بانحطاط العالم المسيحي . ولكن لابد من الاتفاق على مدى كلمة "انحطاط" . فالمقصود أولاً هو انحطاط نظام الحكم في العالم المسيحي. فلقد كان العالم المسيحي مبنياً على سيادة المقام البابوي الذي توصّل إلى القيام بدور الحَكَم الشامل في أوربا على عهد البابا اينوقنطيوس (أنوسنت) الثالث . ولكن هذا التوازن كان غير ثابت ، حتى في القرن الثالث عشر. فاختلّ شيئاً فشيئاً في القرون التالية ، عبر عدّة أزمات كان بعضها خطيراً. فالملوك كانوا لا يريدون تدخل البابا في المجال السياسي. وفي داخل الكنيسة نفسها ، أدت الانقسامات إلى انشقاق وإلى زعزعة أسس السلطة البابوية الزمنية . هذا وإن نوائب الأزمنة ، وحيرة الضمائر ؛ جرَّت إلى انفجار الفكر الديني ، ودلَّت على نهاية نظام . وهذا الانحطاط الذي سرى في جنبات العالم المسيحي ، لم يُصب خلاصة الحياة المسيحية في الكنيسة أو في العالم المسيحي بعامة ؛ بل أدّى ذلك إلى تحولات عميقة آذنت بقرب مخاض جديد ، وتعقبه ولادة حقيقية لحياة مسيحية أكثر عمقاً وأسمى تجديداً .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الإصلاح الديني في أوربا (أسبابه.. تفجره.. نتائجه)، 3- تمهيد عن إرهاصات الإصلاح ومقدماته - الجزء الثاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المقتطف المصري ملتقى شباب المؤرخين العرب :: منتديات التاريخ الإسلامي والوسيط :: منتدى تاريخ الكنيسة-
انتقل الى: