المقتطف المصري ملتقى شباب المؤرخين العرب
الصديق العزيز نرجو منك الانضمام إلى أسرتنا، ننتظر تسجيلك

المقتطف المصري ملتقى شباب المؤرخين العرب

نحترم كافة الآراء ولا نقيدها - المقتطف المصري - دعوة لاحترام الرأي الآخر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
|||::--:Neutral|| ندعوكم مثقفي العرب ومؤرخي أمتنا إلى المساهمة في إثراء منتدى المقتطف المصري بمقالاتكم التاريخية التي بالتأكيد ستزيد من قيمة المنتدى
|||::--:Neutral|| كما ندعوكم للكتابة في مجلة المقتطف المصري الإليكترونية ملتقى شباب المؤرخين العرب
|||::--:Neutral|| تحيات إدارة المقتطف المصري بقضاء وقت ممتع على صفحات منتدانا ويسعدنا استقبال مقترحاتك

شاطر | 
 

 الإصلاح الديني في أوربا (أسبابه.. تفجره.. نتائجه)، 5- الفصل الأول أحوال الكنيسة المتردية في العصور الوسطى المتأخرة - الجزء الأول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Basem Men-nefer




مُساهمةموضوع: الإصلاح الديني في أوربا (أسبابه.. تفجره.. نتائجه)، 5- الفصل الأول أحوال الكنيسة المتردية في العصور الوسطى المتأخرة - الجزء الأول   الثلاثاء 08 سبتمبر 2009, 6:19 pm

الفصل الأول:
أحوال الكنيسة المتردية في العصور الوسطى المتأخرة - الجزء الأول


* تدهور وانحدار البابوية ( 1305-1439 ) :-
– الشدائد التي مرّت على البابوية :-
1. صراع البابوية والإمبراطورية الرومانية المقدسة :

كانت كنيسة روما هي الكنيسة الوحيدة لأوربا طيلة ألف سنة ( من القرن السادس إلى القرن السادس عشر ) ، هذه الكنيسة التي حكمت من المحيط الأطلنطي في الغرب إلى حدود روسيا وبيزنطة في الشرق ، ومن البحر المتوسط في الجنوب إلى الشواطئ الشمالية الألمانية وبولندا . وكانت القوة الوحيدة الموحدة في حدود هذه المنطقة العظيمة الاتساع التي كانت تسمى الإمبراطورية الرومانية المقدسة ؛ والتي كان أباطرتها يتوَّجون على أيدي الباباوات ، وكانوا يقدمون الولاء لروما ، ليس فقط في الشئون الروحية بل في الأمر الدنيوية أيضاً .
البابا جريجوريوس السابع والملك هنري الرابع
وخلال فترة البابا جريجوريوس السابع (1023-1085) المسمى خلافاً لذلك هيلدبراند Hildebrand ، تحدى الملك هنري الرابع إمبراطور الإمبراطورية الرومانية قوة روما ممثلةً في البابا ؛ حيث حاول أن يعين أسقفاً جديداً لميلانو . ولأن البابا اعتبر مثل هذا التعيين من حقه وحده ، فمِن ثمْ حرم الملك هنري. وكان الحرمان يعتبر شيئاً خطيراً في تل الأيام ، حتى أن الملك وقف خارج القلعة المتواجد فيها البابا مع أميرة توسكانا حافي القدمين لمدة ثلاثة أيام في الجو البارد لكي يتوسل الغفران. ومع أن هنري نجح فيما بعد في طرد البابا بقوة السلاح ، فإن الحادثة تبيّن بوضوح القوة العظمى للبابوية في تلك الأوقات ، وذلك ما كان يثير غضب كل من عامة الشعب ، والخاصة من طبقة الملوك والأمراء والأباطرة ، ولكنه من جانب آخر يبيّن ما حدث في آخر الأمر نهاية النفوذ البابوي والسلطة الروحية أمام تعاظم ونفوذ القوة الزمنية للدولة ممثلةً في صاحبها الحاكم الدنيوي . خاصةً مع استمرارية الصراع بين خلفاء الإمبراطور هنري الرابع وخلفاء البابا جريجوري السابع ، من البابا كاليكستوس الثاني وهنري الخامس .. وغيرهم ممن تلاهم .

روح العَلْمَنة
ولقد قام نزاع بين البابا " يوحنا الثاني والعشرين " و " لويس البافييري " ، وكان البابا لا يريد أن يعترف به إمبراطوراً (1324م) . وأدّى هذا النزاع أيضاً إلى تعيين بابا معارض ، وإلى تعدّد المؤلفات في حقوق كُلٍ من البابا والملك . وتلك المؤلفات ، بجانب الحروب الكلامية تقترح الدخول في تفكير حول طبيعة كُلٍ من الدولة والكنيسة . وهذا ما يسمّى " نشأة روح العلمنة " . ولا يدلّ لفظ (علمنة) على معارضة الدين . وقد يكون في بعض الأحيان مرادفاً لعبارة "معارض للإكليروس" .
وتمتاز روح العلمنة بهذين المبدأين : استقلال الدولة في مجال الزمني. والتشديد على تجديد الكنيسة بأنها جماعة المؤمنين ، وعلى عدم حصرها في المؤسّسة الكهنوتية. وتختلف النتائج باختلاف المؤلِّفين : فبعضهم يكتفي بتأكيد وجود حكم ذاتي محدد للدولة وللكنيسة ، لأن كلاهما يشكّل مجتمعاً ذات سيادة خاصة ، وهذا ما تسلم به الكنيسة اليوم عن طيب خاطر .
لكن مرسيل ( Marsile ) البدواني .. يذهب إلى أبعد من ذلك، فيقول أن الدولة وحدها تتمتّع بالسيادة، لأن الكنيسة ليست مجتمعاً، بل هي في الدولة، والدولة هي التي تمنح السلطة لرجال الإكليروس وتدعو إلى انعقاد المجامع. إن هذا الحكم إلهي مقلوب. ونواة للنظام الشمولي .
وفي براءة أور ( Or ) عام (1356)  .. دليل رمزي على روح العلمنة، فإنها تستبعد كل تدخّل بابوي في تعيين إمبراطور ألمانيا.
آراء مارسيل البدواني حول علو كعب السلطة المدنية الممثلة في الملك، على السلطة الروحية الممثلة في البابا ؛ انظر ملحق ( نشأة روح العلمنة– براءة أور (Or) عام 1356 ).
وأخيراً أثبت هذا النزاع الألماني علو التقليد العلماني عن التقليد البابوي والكهنوتي . وأن الدولة هي التي لها الحق دائماً وأن سلطتها تعلو سلطة الكنيسة. مما أظهر الضعف الذي أخذ يعتري سلطة الكنيسة والبابا ، وأفسح المجال أمام المفكرين والمصلحين لينقدوها وينتقدوها ، فيخرج بعد حين التنين العملاق الإصلاحي من رقاده في القرون من الرابع عشر إلى السابع عشر ، ليفعل فعلته ويهدم الهرم السلطوي البابوي والكنسي رأساً على عقب .

2. فيليب ملك فرنسا يتحدى البابا :
نزاع بين فيليب ملك فرنسا والبابا بونيفاقيوس الثامن ..

أخذ الأمراء يرفضون شيئاً فشيئاً تدخلات البابا في كنيسة مملكتهم ، ويثبتون في الوقت نفسه سلطتهم الخاصة في القضايا الكنسية في دائرة مقاطعاتهم. ففي 1296، وفي 1301-1303 ؛ تجابه ملك فرنسا فيليب الجميل  (1285-1314) والبابا بونيفاقيوس الثامن (1294-1303) أو (بونيفيس) ، وكان الاصطدام عنيفاً. كان الملك –حفيد الملك القديس لويس التاسع- متديّناً ، ينادي بالمبادئ الأخلاقية ، لكنه كان عديم الذّمة في طرق الحصول على المال. ومن جهة أخرى ، كان مستشاروه العلماء في القوانين مُغرمين بالشرع الروماني ، وكانوا يُشيدون بقدرة الملك . وكان البابا أيضاً رجل قانون محدود الأفق وعنيداً ، ومتمسكاً بالامتيازات البابوية وكان يشدّد عليها من دون تمييز .
عُرِفَ في التاريخ بهذا اللقب Philippe le Bel أي فيليب الجميل .
فكان موضوع النزاع الأول إعفاء الكنيسة من الضرائب : فقد رفض البابا بونيفاقيوس الثامن أمراً للملك فيليب بأن يجبي الضرائب على أموال الكنيسة . لكن إعلان قداسة لويس التاسع في 1297 خفّف من حدة الخلاف .
أما النزاع الثاني ، فكان موضوعه " حصانة رجال الإكليروس القضائية " . ذلك بأن فيليب قدّم إلى المحكمة أسقف بامييه (Pamiers) ، وهو من أنصار البابا بونيفاقيوس الثامن . فأطلق العنان للعنف قولاً وفعلاً . وبينما كان البابا يهدّد بخلع الملك استناداً إلى سوابقه ؛ انتقل العلماء في القوانين المحيطون بالملك إلى الهجوم على البابا. فأثاروا الشعور القومي والشعور الديني ضده ، فسبّب ذلك صدمة قاسية للبابا ، وكان متقدّماً في السن ، فتوفّي بعد تلك الأزمة بشهر واحد .
كان ذلك النزاع سبباً في إقامة البابا في فرنسا ، فضلاً عن أنه كان سبب قيام جدل خطّي. ذلك بأن البابا بونيفاقيوس الثامن أصدر براءة ( Unam Sanctam ) "واحدة مقدسة" في عام 1302  ؛ يكرر فيها أقوال سلفه (كلستين الخامس1294) في الحكم الإلهي ، وتفوق السلطة الروحية التي تخضع لها السلطة الزمنية . وقام الملك فيليب ، من جهته ، يؤكد أنه السيد الأوحد في مملكته ، وأن ليس عليه أي رئيس في السلطان الزمني . وإلى جانب ذلك ، ظهرت الفكرة القائلة بأن البابا المُقصِّر ، يمكن أن يحاكمه مجمع عام .
انظر عنها ملحق ( براءة .. واحدة مقدسة Unam Sanctam عام 1302 ) .
ولقد أغضب المرسوم البابوي " يونام سانكتوم " الملك فيليب الرابع ملك فرنسا وأثاره لدرجة أنه دعا إلى عقد مجمع عام للكنيسة لمحاكمة البابا . ولكن هذا المجمع لم ينعقد قط ، فأرسل الملك قوة مسلحة سجنت البابا في الوقت الذي أوشك أن يصدر فيه الأمر بحرمان فيليب . ومما له دلالة .. أن الجمهور الفرنسي ساند مليكه ضد البابا ، الأمر الذي سبب صدمة قاسية للبابوية . وكان أيضاً علامة واضحة بأن الدول القومية العلمانية في أوربا تتقدم وتدرك مدى قوتها . ولم تعد تقبل بعد أن تنحني في ذل للسلطان البابوي .

3. نشأة الدول القومية
من العوامل السياسية التي لعبت دوراً هاماً في تدهور النفوذ البابوي ..نشأة الدول القومية National States ؛ والتي ترتكز على فكر يناقض فكر السيادة الدولية التي تضمنتها مفاهيم الإمبراطورية الرومانية المقدسة والكنيسة الكاثوليكية . تعاون الملك مع الطبقة الوسطى ؛ فكان الملك بجيوشه الوطنية يعمل على توفير الأمن حتى يتسنى للطبقة الوسطى العمل على تقدم الصناعة والأعمال في جو مناسب . وفي المقابل قدمت الطبقة الوسطى الأموال للملك لإدارة شئون الدولة . نتج عن هذا التحالف دول قومية وطنية قوية لها أجهزة حكم مركزية ، ولها من القوة ما يساعدها على تحدي رغبات البابا ، بل ومحاولة إخضاع الكنيسة للمصالح الوطنية في كل من بوهيميا وفرنسا وإنجلترا . وخلقت كل هذه العوامل تيارات متنامية تطالب بإصلاح النظام البابوي في القرنين الرابع عشر والخامس عشر . خاصةً وأن الحكام عندما قد تعاظمت قوتهم بمن يدعمونهم من رجال الطبقة المتوسطة الأقوياء ، رفضوا استمرار استنزاف خزائن بلادهم لصالح الخزانة البابوية . وكان هذا الوضع في كل من فرنسا إنجلترا بالذات ، ففي أثناء الفترة الطويلة التي قضاها الكرسي البابوي منفياً Captivity في القرن الرابع عشر ، كان صعباً على الإنجليز أن يدفعوا أموالاً كانوا يرون أنها ستذهب إلى يد أعدائهم الفرنسيين باعتبار أن البابا مقيم في منطقة تحت نفوذ ملك فرنسا . فما لبث أن برز عدد من التقويين ، والكتابيين ، والإنجيليين ، والإصلاحيين في المجالس الكنسية ، هؤلاء جميعاً خلفوا الإصلاحيين الرهبانيين في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين ، ينادون بإصلاح الكنيسة وفصل سلطاتها الدينية الروحية عن السلطات الزمنية الدنيوية التي هي حِكر للدولة والحاكم ثم عبد فترة للشعب فقط وليس للبابا أو الكنيسة أي حق إلهي في التدخل بها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الإصلاح الديني في أوربا (أسبابه.. تفجره.. نتائجه)، 5- الفصل الأول أحوال الكنيسة المتردية في العصور الوسطى المتأخرة - الجزء الأول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المقتطف المصري ملتقى شباب المؤرخين العرب :: منتديات التاريخ الإسلامي والوسيط :: منتدى تاريخ الكنيسة-
انتقل الى: