المقتطف المصري ملتقى شباب المؤرخين العرب
الصديق العزيز نرجو منك الانضمام إلى أسرتنا، ننتظر تسجيلك

المقتطف المصري ملتقى شباب المؤرخين العرب

نحترم كافة الآراء ولا نقيدها - المقتطف المصري - دعوة لاحترام الرأي الآخر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
|||::--:Neutral|| ندعوكم مثقفي العرب ومؤرخي أمتنا إلى المساهمة في إثراء منتدى المقتطف المصري بمقالاتكم التاريخية التي بالتأكيد ستزيد من قيمة المنتدى
|||::--:Neutral|| كما ندعوكم للكتابة في مجلة المقتطف المصري الإليكترونية ملتقى شباب المؤرخين العرب
|||::--:Neutral|| تحيات إدارة المقتطف المصري بقضاء وقت ممتع على صفحات منتدانا ويسعدنا استقبال مقترحاتك

شاطر | 
 

 الإصلاح الديني في أوربا (أسبابه.. تفجره.. نتائجه)، 7- الفصل الأول أحوال الكنيسة المتردية في العصور الوسطى المتأخرة - الجزء الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Basem Men-nefer




مُساهمةموضوع: الإصلاح الديني في أوربا (أسبابه.. تفجره.. نتائجه)، 7- الفصل الأول أحوال الكنيسة المتردية في العصور الوسطى المتأخرة - الجزء الثالث   الثلاثاء 08 سبتمبر 2009, 6:32 pm

الفصل الأول:
أحوال الكنيسة المتردية في العصور الوسطى المتأخرة - الجزء الثالث



8. الباباوات في أفينون ( Avignon )
في يونيو 1305، وبعد أن بقى الكرسي الرسولي شاغراً نحو سنة، وبسبب انقسامات الكرادلة، انتخبوا رئيس أساقفة بوردو، برتراند جوت (Bertrand de Got)، لأنه أظهر كثيراً من روح المصالحة في الخلاف الذي قام بين ملك فرنسا والبابا . ولمّا تُوّج في مدينة ليون باسم " اقليمنضس الخامس " في نوفمبر 1305، كان فيليب الجميل ملك فرنسا حاضراً، فطلب مساعدة البابا لتسوية الخلاف بين فرنسا وإنجلترا حول الجاسكونيا Gascogne . ومن جهة أخرى، كانت الدول البابوية عرضة للاضطرابات. ولذلك فإن جميع هذه القضايا، وما أُضيف إليها بعدئذ من قضايا أخرى دفعت اقليمنضس الخامس إلى البقاء في فرنسا أو بالقرب منها، وإلى عدم الذهاب إلى روما . فحتى 1377 .. فضّل الباباوات أن يقيموا في مقاطعة فوكلوز Vaucluse الفرنسية ؛ حيث كان لهم بعض الأملاك . وفي أفينيون التي اشتروها. ولم تكن هذه أول مرة غادروا فيها روما، ولكنهم لم يبتعدوا عن إيطاليا قبل ذلك طول هذه المدَّة. ومع ذلك، لم تكن الإقامة في أفينيون .. خالية من الحسنات لإدارة شئون الكنيسة. فإن المدينة كانت هادئة وحسنة الموقع، وكان الاتصال فيها بمختلف أنحاء العالم المسيحي أمراً سهلاً، فضلاً عن أن الباباوات فيها، حافظوا على الاهتمام الجادّ بالكنيسة الجامعة. وقد اهتمّوا أيضاً إلى حدٍ بعيد بالإرساليات النائية وبمشاريع الحملة الصليبية .

- أضرار الإقامة بأفينيون
ومع ذلك فإن التمركز في مملكة فرنسا، أنزل الضرر بالكنيسة والبابوية في العديد من المجالات. منها أنها فقدت احترامها في أعين الشعب في مختلف المناطق التي كانت خاضعة لنفوذها . وذلك بأن الكرادلة كادوا أن يكونوا كلهم فرنسيين، وكان بالتالي جميع الباباوات من الجنسية الفرنسية، فبدا للناس أنهم في خدمة ملك فرنسا. وذلك ما أضرّ بمركز باباوات أفينيون .

- المركزية تُحرز تقدُّماً ملموساً
وجد الجالس على الكرسي الباباوي نفسه داخل حلقة مفرغة. وكان الباباوات يزدادون اهتماماً بإدارة الكنيسة مباشرةً. فكانت تدخّلاتهم في تعيين الأساقفة تزداد باضطراد. لاشك أن الانتخابات كثيراً ما كانت موضوع نزاع، فكانوا يلجأون إلى البابا للبت فيها. ولكن ما كان نادراً في أول الأمر، أصبح اعتيادياً. فزالت الانتخابات شيئاً فشيئاً، وترسخت القاعدة بأن يعيِّن البابا الأساقفة لجميع الأبرشيات، وما زالت هذه القاعدة حتى الآن معمولٍ بها .

9. الانشقاق الكبير ( 1378-1417 )
- باباوان ..

ضغط الرأي العام المسيحي على الكرسي البابوي ليعود إلى روما. لكن أُربان الخامس، بعد أن قضى ثلاث سنوات في روما (1367-1370)، عاد إلى أفينيون. وفي 1377، صمَّم البابا " جريجوريوس الحادي عشر " على إقامة الكرسي البابوي النهائية في روما . بعد الضغط الشديد التي مارسته عليه الراهبة التقية كاثرين من سيناء ليعود لروما .
لكن هذه العودة جرت في ظروف سيئة . ثم أن الكرادلة الفرنسيين، وقد اعتادوا الإقامة في أفينيون، لم يأتوا إلى روما عن طيب خاطر وأما جريجوريوس الحادي عشر، فما كاد يتمركز في روما حتى تُوفيَّ في 1378 . ولم يرد الرومانيون أن يغادر الكرسي البابوي روما مرة أخرى، فشدَّدوا على انتخاب بابا إيطالي . وأسرع الكرادلة إلى انتخاب رئيس أساقفة " باري "، فاتَّخذ اسم " أُربان السادس " في أبريل من عام 1378 م . لكن البابا الجديد ضايق الكرادلة الفرنسيين، فغادروا روما . وتذرّعوا بأن انتخاب أربان السادس تمّ تحت ضغط شعبي، فأجروا انتخاباً جديداً، مختارين اقليمنضس السابع . وقرَّر ملك فرنسا " كارلس الخامس " الاعتراف بـ "اقليمنضس السابع"، فأسهم في قيام انشقاق دامَ نحو أربعين سنة . ولم يوفَّق اقليمنضس السابع في الذهاب إلى روما، فأقام في أفينيون في يونيو 1379، وانقسم العالم المسيحي إلى قسمين وفق التقسيم الجغرافي أو السياسي . وكان لكل معسكر شخصيّاته المؤيّدة. ولما تُوفيَّ كِلا البابوين، تمَّ انتخاب بديل لكل منهما : " بونيفاقيوس التاسع " في روما (1389)، و " بندكتس الثالث عشر " في أفينيون (1394). فتألم الشعب المسيحي من جرّاء ذلك كله. وفي ذلك الوقت وُضع القدّاس من أجل وحدة المسيحيين . ومن نتائج تلك الفوضى ؛ أن الملوك تمكّنوا بسهولة، من التدخّل في حياة كنائس بلادهم . ورغم ذلك فإن البابا الذي اتخذ روما مكاناً له تبعته شعوب شمال إيجه ومعظم ألمانيا والدول الاسكندنافية وإنجلترا . أما فرنسا وإسبانيا واسكتلندا وجنوب إيطاليا فأعلنت ولاءها لبابا مدينة أفينيون .

- ثلاثة باباوات ..
وظنَّ كرادلة الطرفين أن الخروج من المأزق، قد يتم بالدعوة إلى مجمع في "بيزا" (Pise) ؛ الذي انعقد في عام 1409. فانتُخب بابا جديد هو "الاسكندر الخامس" . فصار للعالم المسيحي الغربي ثلاثة باباوات. ولما توفيَّ الاسكندر الخامس خلفه " يوحنا الثالث والعشرون " . ففرض الإمبراطور "سيجسموند" (Sigismond) على البابا يوحنا الثالث والعشرون ؛ الدعوة إلى مجمع في كونستانس دام أربع سنوات (1414-1418) . وخاف يوحنا الثالث والعشرون أن يُحكَم عليه، فترك المجمع. فأكّد المجتمعون، بالمرسوم (Sacrosancta) الصادر في 6 أبريل 1415، سيادة المجمع على الكنيسة كلها بما فيها البابا. وكان هذا القرار أفضل حل للخروج من الأزمة. فأدى إلى تخلي يوحنا الثالث والعشرون وجريجوريوس الثاني عشر، وخلع بندكتس الثالث عشر، وتمّ انتخاب " مرتينس الخامس " لشغل الكرسي البابوي في نوفمبر 1417. وهكذا انتهى الانشقاق. وكان المجمع يريد أن يقوم بإصلاح عام في الكنيسة. فقرّر عقد مجامع دورية .
ومن كل هذا نرى كيف كانت الكنيسة وأحوالها الداخلية تعج بالغليان . ويعد ذلك إرهاصاً لتزعزع السلطة البابوية في أعين العالم المسيحي، بل ومقدمةً له، ورغبة في إصلاح عام وشامل لأحوال الكنيسة الداخلية ونظمها ومن يتولّوها، مما سيؤدي لاحقاً إلى حركة الإصلاح الديني المعارضة للكنيسة الكاثوليكية (الحركة البروتستانتية) .

- بيترارك ينتقد بابوية أفينيون :
وليس دليلُُ على ذلك أكثر مما قاله الكاتب الإيطالي " بترارك " الذي ينتمي لعصر النهضة والإنسانيات Renaissance كيف أن البابوية مكروهة في أي مكان أكثر مما كانت مكروهة في إيطاليا ، بالإضافة إلى نبرة التحامل على مدى ما جناه باباوات أفينيون من ثراء وفحش وبغضاء في نظر الناس والله، وبعدهم عن رسالتهم الأصلية رسالة التواضع والطهارة والمحبة والتضحية، فيقول بترارك :
" هنا يحكم خلفاء صيادي الجليل الفقراء . لقد تناسوا تماماً أصولهم .هنا في بابل(التي هي أفينيو) موطن كل الرذائل والتعاسة .
لا تقوى، لا إيمان، لا وقار، لا خوف الله، لا شيء مقدس، لا شيء عادل، لا شيء مكرس .
كل ما قرأتموه أو سمعتموه .. دائماً عن الغدر، والغش، والكبرياء، والوقاحة والدعارة المستباحة .
باختصار كل أمثلة العقوق والشرور التي يعرضها عليكم العالم تتجمع هنا (في أفينيو) ..
هنا يفقد الإنسان كل الأشياء الطيبة، يفقد أولاً الحرية، ثم بالتتابع يفقد السكينة والسعادة، والإيمان والرجاء والمحبة "
.

10. الأزمة المجمعية
- مجمع بال ( Bâle )

دعا "مرتينس الخامس"، بحسب الزمان المقرر للمجامع الدورية، إلى مجمع في " بافيا " (Pavie) سنة 1423، ثم في بال (Bâle) سنة 1431 . لكن هذا المجمع لم يضمّ إلا القليل من الأساقفة، بل ضمَّ كثيراً من رجال الإكليروس ومن الجامعيين وبعضهم من العلمانيين. وكان الإصلاح على جدول الأعمال، علماً بأنه كان يقوم في نظر الكثيرين على تخفيض الضرائب. وكانت أغلبية المجمع تُعبّر عن معارضتها للبابا، ولاسيما في اختيار مكان لقاء مثّلي الكنيسة اليونانية، للوصول إلى إعادة الوحدة. وفي سبتمبر 1437، قرَّر البابا " أوجينيوس الرابع " (Eugène)، نقل مجمع بال إلى " فرّاره " (Ferrare)، ثم إلى فلورنسا .

- مجمع فلورنسا ( 1438-1439 )
محاولة إصلاحية .. للوحدة بين الكنيستين الشرقية والغربية

التئم هذا المجمع أولاً في مدينة فرّاري سنة 1438، ثم انتقل إلى فلورنسا سنة 1439 . وقد كانت الغاية من انعقاده الوصول إلى اتفاق بين الكنيستين الشرقية والغربية على نقاط اختلفتا عليها منذ زمن. وقد اعتُبر مسكونياً لوجود الشرقيين فيه. حضره من الشرق ما يزيد على المائة ممثّل على رأسهم الإمبراطور "يوحنا الثامن" وبطريرك القسطنطينية. هذا القبول من قِبَل الشرقيين، كان مرده طلب الإمبراطور مساعدة الغرب لردّ الأتراك الذين يهدّدون عاصمتهم، فطلب البابا أوجينيوس الرابع منهم الاعتراف بسائر النقاط المختلف عليها ؛ كانبثاق الروح القدس، ووجود المطهر، وأولوية بابا روما. وبعد أخذ وردّ ودراسات طويلة، قبل الشرقّيون بطلب البابا، ووقّع الجميع معاهدة اتفاق تام، إلا واحداً منهم هو مرقس أسقف أفسس . وكان متحمساً للوحدة مع "يساريون" أسقف نيقية، و "إيزيدورس" أسقف كياف، وكثيرون غيرهما. أما بخصوص خبز الافخارستيا، فلم يتم أي توحد في هذا المجال، وتقرّر أن تبقى كل كنيسة على موقفها، أي استعمال الخبز الفطير أو الخبز المخمّر .
لكن هذا الاتفاق لم يدم طويلاً. فمن جهة رفضته الكنائس الشرقية الأخرى، أي إنطاكية والإسكندرية وأورشليم . ومن جهة ثانية، لم يتمكن الإمبراطور البيزنطي من فرضه على شعبه ؛ الذي أثاره ضدّ الاتفاق "مرقس" أسقف أفسس، وبعض الأساقفة الذي سحبوا إمضاءاتهم، وراحوا يتّهمون الإمبراطور والبطريرك بالخيانة، وبأنهما باعا الإيمان الصحيح بمكاسب سياسية مريبة .
وبالرغم من ذلك، فقد أُعلنت هذه الاتفاقية في كاتدرائية "آجيا صوفيا" (آيا صوفيا) في 13 ديسمبر 1452. لكن بعد خمسة أشهر كانت القسطنطينية قد وقعت في أيدي الأتراك، ومات اتحاد مجمع فلورنسا مع موت الإمبراطورية البيزنطية . وجاء الحكم التركي/العثماني ليمنع كل اتصال بين الكنيستين، فعمّقت هوّة الفوارق، وراحت كل كنيسة تعيش منفصلة بالفعل عن الأخرى، وأُسدل الستار على محاولات الوحدة، إلى أن كان العمل المسكوني، واللقاءات بين الشرق والغرب، منذ أوائل القرن العشرين .

فخاخ السياسة الإيطالية
انتهت الأزمة المجمعية، بانتصار الكرسي البابوي. لكنّ المشاكل الكبرى التي هزَّت الكنيسة لم تجد حلاً. فإن الإصلاح المطلوب بإلحاح لم يُحرز أي تقدّم، مع أنه كان في إمكان الباباوات، بعد استعادة سلطانهم، أن يهتموا بذلك الإصلاح . لكنهم انجرفوا في دوامة السياسة الإيطالية والنهضة، فصرفوا أعظم اهتمامهم إلى الاحتفال بتزويج ذويهم، وتزيين روما بالمباني الرائعة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الإصلاح الديني في أوربا (أسبابه.. تفجره.. نتائجه)، 7- الفصل الأول أحوال الكنيسة المتردية في العصور الوسطى المتأخرة - الجزء الثالث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المقتطف المصري ملتقى شباب المؤرخين العرب :: منتديات التاريخ الإسلامي والوسيط :: منتدى تاريخ الكنيسة-
انتقل الى: