المقتطف المصري ملتقى شباب المؤرخين العرب
الصديق العزيز نرجو منك الانضمام إلى أسرتنا، ننتظر تسجيلك

المقتطف المصري ملتقى شباب المؤرخين العرب

نحترم كافة الآراء ولا نقيدها - المقتطف المصري - دعوة لاحترام الرأي الآخر
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
|||::--:Neutral|| ندعوكم مثقفي العرب ومؤرخي أمتنا إلى المساهمة في إثراء منتدى المقتطف المصري بمقالاتكم التاريخية التي بالتأكيد ستزيد من قيمة المنتدى
|||::--:Neutral|| كما ندعوكم للكتابة في مجلة المقتطف المصري الإليكترونية ملتقى شباب المؤرخين العرب
|||::--:Neutral|| تحيات إدارة المقتطف المصري بقضاء وقت ممتع على صفحات منتدانا ويسعدنا استقبال مقترحاتك

شاطر | 
 

 بحث عن إمامة الخلفاء الراشدون للمسلمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو بدر




مُساهمةموضوع: بحث عن إمامة الخلفاء الراشدون للمسلمين   الأربعاء 04 أبريل 2012, 7:19 am




المقدمة
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد أشرف الأنبياء وأشرف المرسلين وعلى آله وعلى صحابته أجمعين وعلى التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في هذا اليوم يوم السبت الثاني من ذي الحجة لعام اثنين وثلاثين وأربعمئة وألف من الهجرة نلتقي هنا لمبايعة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود ولياً للعهد نائباً لرئيس مجلس الوزراء كما أمر في ذلك خادم الحرمين الشريفين.
أيها الأخوة هذه البيعة لصاحب السمو وفقه الله بيعة شرعية بيعة دينية لأنها بأمرين الأول تعيين خادم الحرمين الشريفين ملك المملكة العربية السعودية أخاه نايف بن عبدالعزيز ولياً لعهده مبنياً على علم وبصيرة وروية وإدراك بأن هذا الرجل سيسد ذلك الفراغ الذي خلفه عزيز على الجميع سلطان بن عبدالعزيز غفر الله له ولنا ولجميع أموات المسلمين.
هذه البيعة بيعة شرعية وتؤكد على الجميع الالتزام بها والمحافظة عليها لأنها بيعة شرعية لأن لولي الأمر أن يختار من يعلم أهلا لها وهذه مهمة عظمى إذ هي أمانة ويجب أن يختار لها من يغلب عليه الظّن -إن شاء الله- ويؤمّل فيه القيام بحق هذه الأمانة ولنا في ذلك سلف صالح سلف عظيم سيد ولد آدم محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه في آخر حياته أشار على الصحابة وأوصاهم بأبي بكر الصديق وقال: مروا أبابكر فليصلِ بالناس، وقال يأبى الله والمسلمون إلاّ أبا بكر، وقال الصحابة رضيه رسول الله لديننا ألا نرضاه لدنيانا؟! فبايعه الصحابة واتفقوا على بيعته - رضي الله عن الجميع - وفي آخر حياة الصديق - رضي الله عنه - عهد بالخلافة لمن رآه أهلا لذلك وخير الموجودين على الأرض ألا وهو عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- دعا الصديق له بالخلافة فوافقه المسلمون وبايعوه خليفة لهم ولما استُشهد عمر - رضي الله عنه - أوصى بالأمر لستة نفر من أصحاب رسول الله ممن مات وهو عنهم راض وعن الستة جعلوا أمرهم إلى اثنين, ابن عوف وعثمان - رضي الله عنهما -، فاتفق المسلمون على بيعة عثمان بن عفان خليفة للمسلمين.


الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ

أولاً: الشورى والخلافة
1. علاقة الرسول بأصحابه
كان رسول الله يسمع لأصحابه، وينزل على رأيهم إذا ثبت صحة هذا الرأي؛ فالنبي في غزوة بَدْر قد نزل هو وأصحابه في أقرب مكان من ماء قرب بدر، لكن الصحابي الجليل الحباب بن المنذر لم يرضَ بذلك، فقال بأدب جمٍّ لقائد المسلمين وإمامهم: "يا رسول الله، أرأيتَ هذا المنزل، أمنزلاً أنزلكَهُ الله، ليس لنا أن نُقَدِّمه ولا نتأخَّر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة، قال: "بَلْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْـحَرْبُ وَالْـمَكِيدَةُ"، فقال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله، ثم تغوِّر ما وراءه من القُلُب( ابن منظور 2000م: 1/685)، ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماء، فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله: "لَقَدْ أَشَرْتَ بِالرَّأْيِ"، فنهض رسول الله ومن معه من الناس، فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقُلُبِ، فغوِّرت، وبنى حوضًا على القليب الذي نزلَ، فمُلِئ ماءً ثم قذفوا فيه الآنية"( ابن هشام 2000م: 1/620 )، ( ابن كثير 2000م: 2/402 )، ( السهيلي 2000م: 3/62 )، ( الطبري 2000م: 2/29 ).
2. الشورى في الإسلام.. المفهوم والأهمية
على الرغم من اختلاف الفقهاء حول آليات تنفيذ هذا المبدأ من ناحية الاختيار أو الوجوب والإلزام، لكنهم مُجْمِعُون على ضرورة تَحَقّقها بين المسلمين( القرطبي 2000م: 2/248 - 252 )، ( ابن كثير 2000م: 2/150 )، ( الكاساني 2000م: 7/12 )، ( القرافي 2000م: 10/75 - 76 )، ( الشافعي 2000م: 5/168 )، ( ابن قدامة 2000م: 11/399 )، مصداقًا لقوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159].
أ. مفهوم الشورى
وتُعرَّف الشورى بأنها طلب الرأي ممن هو أهل له، واستطلاع رأي الأمة أو من ينوب عنها في الأمور العامة المتعلقة بها( عبدالسلام 2000م: 199 )، وعليه فقد اتخذ المسلمون الشورى أصلاً وقاعدة من أصول الحكم، وعليها قام ترشيح العدول من المسلمين لمن يرونه أهلاً للقوَّة والإمامة لتولِّي أمرهم؛ ومما يؤكِّد ذلك ويؤصِّله أن الرسول لم يترك نصًّا مكتوبًا ولم يستخلف أحدًا ليتولَّى إمامة المسلمين، وإنما ترك الأمر شورى بينهم، وقد روى أبو وائل قال: قيل لعلي بن أبي طالب : ألا تستخلف علينا؟ قال: "ما استخلف رسول الله فأستخلف، ولكن إن يُرِدِ اللهُ بالناس خيرًا فسيجمعهم بعدي على خيرهم، كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم"( رواه الحاكم: 4463 ).
ب. أهمية الشورى
تعتبر الشورى أصلاً للنظام السياسي الإسلامي، بل امتدَّت لتشمل كل أمور المسلمين؛ وتأسيسًا على ذلك فإن الدولة الإسلامية تكون قد سبقت النظم الديمقراطية الحديثة في ضرورة موافقة الجماعة على اختيار مَنْ يقوم بولاية أمورها ورعاية مصالحها وتدبير شؤونها؛ ممَّا يؤكِّد قيمة وفاعلية الإجماع عند المسلمين( النبراوي 2000م: 24، 25 ).
جـ. أهل الحل والعقد
من هُمْ أهل الشورى؟ أو أهل الاختيار؟ أو كما قال عنهم فقهاء المسلمين ومؤرخوهم: أهل الحل والعقد.
هناك اتفاق بأن الشورى في الإسلام منوطة بفئة من المسلمين يُطلق عليهم أهل الشورى (الحلِّ والعقد)، وقد تحدَّث الفقهاء عن ضرورة توافر بعض الشروط فيهم؛ وهي: العدالة، والعلم، والرأي، والحكمة، ومن ثَمَّ يمكن إجمالهم في "العلماء والرُّؤساء ووجوه النَّاس الَّذين يتيسَّر اجتماعهم"( النووي 2000م: 12/77 ).
لذلك كانت الشورى من الأمور الضرورية الملحة التي يفرضها الإسلام على ولاة الأمر، ويمكن القول: إنها من أهم المظاهر الحضارية التي أسهم المسلمون في إيجادها وإرسائها في المجتمع الإسلامي، وتأثر بها الآخرون، خاصة في أوروبا منذ القرن الثالث عشر الميلادي، ولذلك كانت الشورى نوعًا من التعبير عن الإرادة الإلهية؛ استنادًا إلى ما يقوله الرسول: "إِنَّ أُمَّتِي لاَ تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلاَلَةٍ"( رواه الحاكم: 8664 ).
ويهمنا أن نلاحظ أن الخليفة في الإسلام لا يمكن أن يُعطي لنفسه حق التعبير عن الإرادة الإلهية، أي أنه لا يملك أن يُصدر تشريعًا؛ لأن سلطة التشريع منوطة بجماعة المسلمين أو مجموع الأمة( السنهوري 2000م: 122، 123 ).، وهذا بالطبع في حالة غياب نصٍّ صريح قطعي الدلالة من القرآن والسنة.
د. الفرق بين الشورى والديمقراطية
ويبقى أن نشير إلى أن نظام الشورى الإسلامي يختلف كثيرًا عن النظم الديمقراطية الوضعية، فالديمقراطية التي تعتبر حكم الشعب للشعب، ينتج عنها أن الشعب هو الذي يضع دستوره وقوانينه، وهو السلطة القضائية التي تحكم بين الناس بتطبيق القوانين الموضوعة، وحتى يتمكن الشعب من مباشرة سلطة التشريع، ووضع القوانين، والفصل بين السلطات، يتم اللجوء إلى إجراء انتخابات عامة، والتي ينتج عنها اختيار مجموعة من الأفراد، يكونون قادرين على مراقبة سائر السلطات، فمن حق هذه الهيئة المنتخبة عزل الوزراء، ومحاسبة المسئولين وعلى رأسهم رئيس الدولة.
ومع وجاهة هذا الأمر إلا أن نظام الشورى الإسلامي يختلف عن هذا التصور فالشورى؛ في الإسلام تقوم على حقيقةٍ، مفادها أن الحكم هو حكم الله المنزَّل بواسطة الوحي على رسول الله، الذي يُعدُّ الالتزامُ به أساس الإيمان، والعلماء هم أهل الحلِّ والعقد، وهم على رأس رجال الشورى، وليس للعلماء مع حكم الله في إطار الشورى إلا الاجتهاد في ثبوت النصِّ، ودقَّة الفهم، ورسم الخطط المنهجية للتطبيق.
والحقُّ أن النظام الديمقراطي يَسْهُل التحايل عليه، من خلال سيطرة بعض الأحزاب أو القوى على العمل السياسي في دولة من الدول، ومن ثَم يفرض هذا الحزب، أو تلك الفئة وجهة نظرها على الأمة، لكن الشورى تجعل الهيمنة لله وحده، فتُعْلِي حُكْمه وتشريعه على سائر الأحكام والتشريعات، فتؤدِّي إلى ظهور رجال يعيشون في معية الله، ويخشونه بصدق( غلوش 2000م: 61 - 64 ).
هـ. نظرية الماوردي في الخلافة
نظرة الماوردي تجاه الخلافة كانت تتمحور على عدة اتجاهات، يمكن إجمالها في كون الإمامة واجبة شرعًا لا عقلاً، تكون بالانتخاب، وشرط القرشية في المرشح، وشرط المبايعة من أهل الحلِّ والعقد، وكذلك جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل، والتأكيد على عدم وجود إمامين في وقت واحد، ويمكن لولي العهد الأول بعد أن يصير إمامًا أن يخلع أولياء العهد الآخرين، وهذا اجتهاد فقهي من الماوردي، بل يصرِّح أن الشافعي قال به( الماوردي 2000م: 20 ).
و. الفرق بين الخلافة والملك عند ابن خلدون
يُقرِّر ابن خلدون أن الخلافة "حملُ الكافَّة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها؛ إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به"( ابن خلدون 2000م: 1/191 ).
غير أن ابن خلدون قد فرَّق بين الخلافة والمُلك، فقال: "وجب أن يرجع في ذلك(حقيقة الملك) إلى قوانين سياسية مفروضة يُسَلِّمها الكافَّة وينقادون إلى أحكامها... فإذا كانت هذه القوانين مفروضة من العقلاء وأكابر الدولة وبُصَرَائها كانت سياسة عقلية، وإذا كانت مفروضة من الله بشارع يُقَرِّرها ويُشَرِّعها كانت سياسة دينية نافعة في الحياة الدنيا وفي الآخرة..."( ابن خلدون 2000م: 1/190 )، ( القاسمي 2000م: 1/119 ).







ثانياً: البيعة وعلاقتها بولاية العهد
1. مفهوم البيعة
البيعة عهد على الطاعة من الرعية للراعي، وإنفاذ مهمات الراعي على أكمل وجه.
2. بيعة الصحابة للرسول
كانت البيعة منذ فجر الحضارة الإسلامية؛ حيث بايع النبي صحابته أكثر من بيعة: كبيعتي العقبة الأولى والثانية، وكذلك بيعة الرضوان، وكانت كل طوائف المسلمين يُبايعونه، فمن الرجال الذين بايعوا رسول الله عدد لا يمكن حصره، ومن النساء العدد الجم، وقد أحصى الإمام ابن الجوزي عدد من بايع النبي من النساء، فبلغن 457 امرأة "لم يصافح على البيعة امرأة وإنما بايعهن بالكلام"، بل وجدنا رسول الله يبايع الأطفال، حيث بايع عبد الله بن الزبير وهو ابن سبع سنين( الكتاني 2000م: 1/222 ).
ومن هنا ندرك أن الحضارة الإسلامية حضارةٌ بناءة، فهي تعي قيمة أفرادها، وضرورة مشاركتهم في الأحداث المحيطة بهم، ومن ثم وجدنا أسوة المسلمين رسول الله يُرسي مبدأ البيعة منذ اليوم الأول لقيام الدولة الإسلامية، ولأهمية أمر البيعة في المنظور الحضاري الإسلامي وجدنا القرآن الكريم يُشير إليه في أكثر من موضع، حيث يقول تعالى في سورة الفتح: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10]، وفي ذات السورة يقول تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْـمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18]، كما أشار القرآن الكريم إلى بيعة النساء، دلالة على أهمية دورهن الفاعل في بناء الحضارة الإسلامية، فقال تعالى: {فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: 12].
3. العلاقة بين ولاية العهد والبيعة
على الرغم من أن مؤسسة الخلافة قد سارت على ولاية العهد منذ معاوية بن أبي سفيان، بيد أنها لم تتجاهل نظام البيعة، أو رضا الرعية عن حاكمهم الجديد، فكانت كل ولاية عهد مصحوبة ببيعة تأكيدًا على رضا الأمة في هذا الأمر.
ثالثاً: ولاية الخلفاء الراشدون للأمة
تمهيد
لقد كان المسلمون أثناء حياة النبي في أمن وسكينة، فالرسول يدبر أمورهم، ويقود جموعهم، ويرشدهم، ويهديهم، ويفتيهم، فلما مات النبي شعر المسلمون أنه لابد لهم من راعٍ يخلف الرسول في تدبير أمورهم، ويقود مسيرتهم، ويحمل راية الإسلام عالية خفاقة، فمن يتولى أمرهم بعد النبي؟! إن الرسول لم يعيّن أحدًا من بعده؛ بل ترك الأمر شورى بينهم، يختارون خليفتهم بأنفسهم لكن من يكون ذلك الخليفة ؟

1.خلافة أبى بكر الصديق (11 - 13 هـ / 632- 634م )
كان لابد من اجتماع للتشاور، والاتفاق على رأي، للجميع فى سقيفة بنى ساعدة، ليتفقوا على من يختارونه، فالأنصار سبقوا إلى السقيفة، واختاروا واحدًا منهم هو سعد بن عبادة، فلما علم عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق وأبو عبيدة بن الجراح، أسرعوا إلى السقيفة، ووقف أبو بكر فيهم خطيبًا، فتحدث عن فضل المهاجرين وفضل الأنصار ثم ذكر أن الخليفة يجب أن يكون قرشيّا، إذ إن الناس لا يطيعون إلا هذا الحيّ من العرب، ثم اختار للناس أن يبايعوا إما عمر وإما أبا عبيدة، فرفض عمر وأبو عبيدة ذلك الأمر لعلمهما بفضل أبى بكر وسابقته، وهنا وقف بشير بن سعد وهو أحد زعماء الأنصار، وطلب من قومه ألا ينازعوا المهاجرين في الخلافة ! وهذا موقف نبيل؛ إنه حريص على وحدة الصف، وعلى الأخوة الإسلامية، لا يفكر إلا في المصلحة العامة، وهنا أعلن عمر ابن الخطاب ومعه أبو عبيدة بن الجراح مبايعتهما لأبى بكر الصديق، وبايع كل من كان في السقيفة أبا بكر، ثم شهد مسجد الرسول بالمدينة بيعة عامة على نطاق أوسع ضمت كل الذين شهدوا بيعة السقيفة والذين لم يشهدوها، وأصبح أبو بكر خليفة المسلمين، وكان ذلك سنة 11هـ/ 633م، لقد كان أبو بكر أهلاً للخلافة، فهو يشغل مدير التشريفات للرسول، وكان المسلمون جميعًا على قناعة بذلك، وصلى أبو بكر الصديق في الناس أثناء مرض الرسول (17) صلاة، فقد رضيـه رسول الله ( لدينهم إمامًا فصلى خلفه، وأمر الناس بالصلاة خلفه، وهو مريض، فكيف لا يرضونه لدنياهم؟!.
تمت البيعة لأبى بكر، ونجح المسلمون: الأنصار والمهاجرون في أول امتحان لهم بعد وفاة الرسول، لقد احترموا مبدأ الشورى، وتمسكوا بالمبادئ الإسلامية، فقادوا سفينتهم إلى شاطئ الأمان.
وها هو ذا خليفتهم يقف بينهم ليعلن عن منهجه، فبعد أن حمد الله وأثنى عليه، قال: "أيها الناس، إني قد وليت عليكم ولستُ بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوى عندي حتى آخذ له حقه، والقوى ضعيف عندي حتى آخذ منه الحق إن شاء الله تعالى، لا يدع أحد منكم الجهاد، فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة فى قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله"( ابن هشام ).

2. خلافة عمر بن الخطاب (13 - 23 هـ/ 634- 643م )
رحم الله أبا بكر، لقد قال فيه عمر يوم أن بويع بالخلافة: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده، ولقد كان عمر قريبًا من أبى بكر، يعاونه ويؤازره، ويمده بالرأي والمشورة، فهو الصاحب وهو المشير، وعندما مرض أبو بكر راح يفكر فيمن يعهد إليه بأمر المسلمين، هناك العشرة المبشرون بالجنة، الذين مات الرسول وهو عنهم راضٍ، وهناك أهل بدر، وكلهم أخيار أبرار، فمن ذلك الذي يختاره للخلافة من بعده؟ إن الظروف التي تمر بها البلاد لا تسمح بالفرقة والشقاق؛ فهناك على الحدود تدور معارك رهيبة بين المسلمين والفرس، وبين المسلمين والروم، والجيوش في ميدان القتال تحتاج إلى مدد وعون متصل من عاصمة الخلافة، ولا يكون ذلك إلا في جو من الاستقرار!، إن الجيوش في أمسِّ الحاجة إلى التأييد بالرأي، والإمداد بالسلاح، والعون بالمال والرجال، والموت يقترب، ولا وقت للانتظار، وعمر هو من هو عدلا ورحمة وحزمًا وزهدًا وورعًا، إنه عبقرى موهوب، وهو فوق كل ذلك من تمناه رسول الله يوم قال: اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين، عمر بن الخطاب وأبى جهل بن هشام"( الطبراني)، فكان عمر بن الخطاب، فلِمَ لا يختاره أبو بكر والأمة تحتاج إلى مثل عمر؟!، من أجل ذلك سارع الصديق باستشارة أولى الرأي من الصحابة في عمر، فما وجد فيهم من يرفض مبايعته، وكتب عثمان كتاب العهد، فقرئ على المسلمين، فأقروا به وسمعوا له وأطاعوا.

اهتمام عمر بن الخطاب بالبيعة
تأسَّى المسلمون برسول الله، فأضحت البيعة ركنًا لا فكاك منه في المنظومة الإسلامية، ودليلاً على مشاركة الرعية كلها في مبايعة الإمام، وقد اهتم عمر بن الخطاب بالبيعة، ومن ثَمّ أنكر عمر بن الخطاب على من زعم أن البيعة تنعقد بواحد من غير مشاورة الجماعة، وكان بلغه هذا القول في أثناء حجه، فعزم على بيان حقيقة أمر المبايعة، وما يشترط فيها من الشورى على جماهير الحُجَّاج، فذكَّره بعضهم بأن الموسم يجمع أخلاط الناس ومن لا يفهمون المقال، فيأخذونه إلى أقاليمهم بدون فهم أو روية، وأنه يجب أن يُرجئ هذا البيان إلى أن يعود إلى المدينة، فيُلقيه على أهل العلم والرأي ففعل، فقال على منبر الرسول: "بلغني أن قائلاً منكم يقول: والله! لو مات عمر لبايعت فلانًا، فلا يغترَّنَّ امرؤ أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن وقى الله شرَّها، وليس فيكم من تتطلع إليه الأعناق مثل أبي بكر، من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه لغرَّة أن يقتلا"( ابن تيمية 2000م: 5/330، 331 ).
ثم ساق خبر بيعة أبي بكر، وما كان يخشى من وقوع الفتنة بين المهاجرين والأنصار لولا تلك المبادرة بمبايعته للثقة بقبول سائر المسلمين، وقد أقرَّت جماعة الصحابة عمر على ذلك؛ فكان إجماعًا فتقرَّر بهذا، فالأصل في المبايعة أن تكون بعد استشارة جمهور المسلمين، واختيار أهل الحِلِّ والعقد، ولا تُعتبر مبايعة غيرهم إلا أن تكون تبعًا لهم( رضا 2000م: 20، 21 ).

3. الشورى في اختيار عثمان بن عفان (23 - 35 هـ )
من أبرز الأمثلة التي تُدلل على رُقي مبدأ الشورى وتفوقه على غيره من الآليات والوسائل المستحدثة في تولية الحاكم، ما لمسناه في واقع الخلفاء الراشدين، فعندما طُعن عمر بن الخطاب  وقارب الأجل، سأله الصحابة أن يترك عهدًا لمن سيخلفه فرفض، بيد أنه جعل البيعة في ستة من صحابة رسول الله، وهم الذين أجمعت الأمة على صلاحهم والالتفاف حولهم، ومن ثَمَّ قرَّر عمر أن يوقظ أمر الشورى بين المسلمين، فقال: "عليكم هؤلاء الرهط الذين قال رسول الله: إنهم من أهل الجنة. سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل  منهم؛ ولست مدخله؛ ولكن الستَّة: عليٌّ وعثمان ابنا عبد مناف رضي الله عنهما، وعبد الرحمن وسعد رضي الله عنهما خالا رسول الله، والزبير بن العوام  حواريُّ رسول الله وابن عمته، وطلحة الخير بن عبيد الله ؛ فليختاروا منهم رجلاً؛ فإذا وَلَّوا واليًا فأحسنوا مؤازرته وأعينوه، إن ائتَمَن أحدًا منكم فليؤدِّ إليه أمانته..." ( الطبري 2000م: 3/293 ).
وبعدما فرغ المسلمون من دفن عمر بن الخطاب، اجتمع مجلس الشورى، وفي داخل هذا المجلس المحدَّد عددًا بستة أفراد، وزمنًا بثلاثة أيام، استطاع المجتمعون أن يفرغوا من الأمر بسلام، حيث تمكَّنوا من تولية عثمان بن عفان، وكان أولُ المبايعين المنافسَ الأول علي بن أبي طالب، وهذا دليل على رُقي نظام الشورى الإسلامي القائم على احترام حرية الأمة في الاختيار؛ فأهل المدينة قد وافقوا على ترشيح عمر بن الخطاب لمن عَيَّنهم لأمر الخلافة، ولم يكن هذا الترشيح من عمر قسرًا للأمة وإجبارًا لها، ثم وافق أعضاء الهيئة الاستشارية، وهم في ذات الوقت المرشحون أنفسهم على استخلاف أحدهم وهو عثمان، ولم تكن موافقتهم وحدها هي المعتمد في تنصيب عثمان، بل استشير في هذا الأمر كلّ من كان بالمدينة من ساكنيها، أو من زوارها، أو القادمين إليها من أمراء الأجناد وأشراف الناس( الطبري 2000م: 3/422 ).، ومن ثَمَّ فقد اجتمعت الأمة كلها، والمتمثلة في الأنصار والمهاجرين على عثمان وبايعوه.
4. علي بن أبي طالب (35 - 40 هـ )
اختاره عمر بن الخطاب بعد طعنه بين الستة من أصحاب الشورى ليخلفه واحد منهم، وهم علي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص بويع بالخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان سنة 35هـ، فقام أكابر الصحابة يطلبون القبض على قتلة عثمان وقتلهم، وتوقى علي الفتنة، فتريث فغضبت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وقام معها جمع كبير في مقدمتهم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وقاتلوا علياً، فكانت وقعة الجمل سنة 36هـ، وظفر علي على مقاتليه بعد أن بلغ عدد القتلى في الفريقين عشرة آلاف، أقام علي بالكوفة وجعلها دار الخلافة إلى أن قتله عبد الرحمن بن ملجم الخارجي في مؤامرة يوم 17 رمضان سنة 40هـ، وكان النبي عند رجوعه إلى المدينة من حجة الوداع سنة 10هـ توقف في غدير خم وقال لمن معه: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
التوثيق

- ابن تيمية( 1980م )، "منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية"، جامعة الامام، الرياض.
- ابن خلدون( 2000م )، "تاريخ ابن خلدون"، دار الفكر، بيروت.
- ابن قدامة( 1300هـ )، "شرح المقنع في الفقه الحنبلي"، جامعة الملك سعود، الرياض.
- ابن كثير( 1988م )، "البداية والنهاية"، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
- ابن كثير( 1999م )، "تفسير القرآن العظيم"، دار طيبة، المدينة المنورة.
- ابن منظور( 1300هـ )، "لسان العرب"، المطبعة الكبرى، مصر.
- ابن هشام( 2009م )، "السيرة النبوية"، دار الكتب العلمية، بيروت.
- رضا، محمد رشيد( 1922م )، "الخلافة"، دار الزهراء، القاهرة.
- السهيلي( 2000م )، "الروض الأنف"، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
- الشافعي( 1393 )، "الأم"، دار المعرفة، بيروت.
- الطبري( 1407هـ )، "تاريخ الأمم والملوك"، دار الكتب العلمية، بيروت.
- القاسمي، ظاهر( 2007م )، "نظام الحكم في الشريعة والتاريخ"، دار النفائس، بيروت.
- القرافي( 1994م )، "الذخيرة في الفقه المالكي"، دار العرب، بيروت.
- القرطبي( 2003م )، "الجامع لأحكام القرآن"، دار عالم الكتب، الرياض.
- الكاشاني، علاء الدين( 1982م )، "بدائع الصنائع"، دار الكتاب العربي، بيروت.
- الكتاني، محمد عبد الحي( 2001م )، "التراتيب الادارية"، دار الكتب العلمية، بيروت.
- الماوردي، أبو الحسن علي( 2006م )، "الأحكام السلطانية والولايات الدينية"، دار الكتب العلمية، بيروت.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بحث عن إمامة الخلفاء الراشدون للمسلمين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المقتطف المصري ملتقى شباب المؤرخين العرب :: منتديات التاريخ الإسلامي والوسيط :: منتدى تاريخ الدولة العربية الإسلامية-
انتقل الى: